صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
333
شرح أصول الكافي
الحديث الثاني وهو التاسع واربع مائة « محمد بن يحيى وعلي بن إبراهيم جميعا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم وعبد الله بن يزيد » البكري الكوفي من أصحاب الصادق عليه السلام والفزاري الكوفي من أصحابه ( ع ) . « جميعا ، عن رجل من هل البصرة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاستطاعة ، فقال : أبو عبد الله ( ع ) أتستطيع ان تعمل ما لم يكوّن ؟ قال : لا ، قال : فتستطيع ان تنتهى عما قد كون ؟ قال : لا ، قال : فقال له أبو عبد الله عليه السلام : فمتى أنت مستطيع ؟ قال : لا ادرى ، قال : فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ان الله خلق خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثم لم يفوّض إليهم ، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل ، فإذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين ان يفعلوا فعلا لم يفعلوه ، لان الله عز وجل أعز من أن يضادّه في ملكه أحد . قال البصري : فالناس مجبورون ؟ قال : لو كانوا مجبورين كانوا معذورين ، قال : ففوض إليهم ؟ قال : لا ، قال : فما هم ؟ قال : علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين ، قال البصري : اشهد أنه الحق وانكم أهل بيت النبوة والرّسالة » . الشرح ظاهر هذا الحديث في معنى الاستطاعة يناقض حديث السابق في باب معناها ، إذ قد استفيد ممّا ذكر هناك ان للعبد حالة يمكنه معها الفعل والترك جميعا وهي الاستطاعة ، والمستفاد من المذكور وهاهنا ان ليس للعبد تلك الحالة لا في زمان الفعل ولا في زمان الترك ، إذ في زمان عدم الفعل لا يستطيع ان يفعل والّا يلزم اجتماع وجود الشيء وعدمه وهو المراد بقوله ( ع ) : أتستطيع ان تعمل ما لم يكون ، اى أتقدر ان تفعل شيئا لم يوجد بعد ؟ ولهذا قال المخاطب الّذي سأل عن الاستطاعة : لا ، إذ قد علم انّ الّذي لم يكوّن بعد معدوم وإذا صار معمولا قبل تكوّنه صار موجودا حين عدمه ومكوّنا قبل تكوّنه فكان موجودا ومعدوما في وقت واحد وهو محال ، وفي زمان وجود الفعل لا يستطيع